عناوين
الوزير حمو اوحلي يكشف ل”الأيام24″ برنامجا جديدا للتنمية القروية  « التنمية القروية »   الجامعة العربية تؤكد أهمية حوار الحضارات والثقافات لبناء تنوع ثقافي  « التنمية القروية »   “قنديل البحر السام” يعود للظهور بشواطئ الشمال  « التنمية القروية »   وفد ألماني يزور المغرب لتبادل التجارب حول الحبوب وفد ألماني يزور المغرب لتبادل التجارب حول الحبوب  « التنمية القروية »   21 أيار/مايو …اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية  « التنمية القروية »   “الفاو” تدعو الدول والأفراد إلى بذل المزيد من الجهود لحماية النحل وغيره من الملقحات لتجنب حدوث نقص شديد في التنوع الغذائي…  « التنمية القروية »   إعداد 21 مخطط عمل للتنمية المستدامة تحدد مساهمة القطاعات الوزارية لتنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة…  « التنمية القروية »   هؤلاء أعضاء لجنة تحكيم جائزة “تميز” للمرأة المغربية  « التنمية القروية »   المغرب والنيجر يعززان تعاونهما في مجال الطاقة  « التنمية القروية »   تأسيس الشبكة المغربية “البيمهنية” للري.. وهذه خارطة طريقها  « التنمية القروية »  
الرئيسية » مقالات » تسلي : القرية المهمشة بإقليم الدريوش في حاجة الى طريق معبد لفك العزلة عنها

تسلي : القرية المهمشة بإقليم الدريوش في حاجة الى طريق معبد لفك العزلة عنها

عبد المالك مروان…

تسلي قرية هادئة تقع في تراب جماعة امطالسة إقليم الدريوش، وتبعد بنحو 6 أو 7 كيلومترات جنوب شرق عاصمته مدينة الدريوش، تحد من الشمال بلقلالشة، ومن الجنوب بالجبل الكبير، ومن الغرب بجبل علي وإعدوثن، ومن الشرق بأولاد ابراهيم، تحيط بها جبال ذات قمم عالية، وهضاب متفرقة، مسطحة، وتتوسطها سهول خصبة ، شاسعة، تخترقها أودية، تجري بها المتدفقة من المرتفعات في الأيام الممطرة، أكبرها الواد الكبير، وواد تازروت…، ومناخها متوسطي، حار وجاف في الصيف، ورطب، ومعتدل في الشتاء، وغير منتظم التساقطات.

تتميز تسلي بهدوئها، وسكونها، وثرواتها الطبيعية الخلابة التي تثير ذهول، وسعادة زوارها، خاصة في ربيع المواسم المطيرة رغم تهميشها، حيث تظهر الأرض في أجمل حلة، وتتزين بشتى أصناف الأزهار المختلفة الألوان، وتتمايل في حقولها سنابل القمح، والشعير، مع شقائق النعمان ( بنعمان)، ويرقص إكليل الجبل، مع نسيمها الطاهر، وتتسارع الطيور لبناء أعشاشها بين الحشائش، وأغضان الأشجار، لتضع فيها بيضها وتحضنه، وتفرخ فيها فراخها ، ويحتضنهم الى أن يكبروا، و يطيروا في السماء .

إن الحديث باختصار عن بعض مظاهر الجمال في قرية تسلي يقودنا الى التطرق لسكانها البسطاء الذين مارسوا منذ سنين الزراعة البعلية المعاشية المخصصة للإستهلاك الأسري والعائلي، المعتمدة خاصة على ما تجود به السماء من أمطارالخير، في ظل غياب تقنيات السقي العصرية، حيث يهتمون بزراعة الحبوب، كالشعير، والقمح الصلب، والقمح الطري، وبعض أصناف القطاني، كالفول، والبازلاء (الجلبانة)، والنباتات المعروفة المستعملة لتنكيه الشاي مثل، النعناع، والشويلاء ( الشيبة أو الشيح الرومي)، والصبار، وبعض الأشجار المثمرة كالتين، والزيتون ، واللوز.

تشكل تربية الماشية وخاصة الغنم، والماعز، مورد رزق معظم الأفراد بتسلي، فهم يستفيدون من ألبانها، وأصوافها، ويبيعونها في الأسواق المجاورة، حيث تربى بطرق تقليدية، وترعى وتتنقل لمسافات طويلة طيلة السنة بين سفوح الجبال، والسهول الشاسعة، للبحث عن النباتات والأعشاب.

تعاني قرية تسلي من عدة مشاكل وصعوبات منذ عقود الى اليوم، بسبب تهميشها من قبل المسؤولين بالجماعات الترابية التابعة لها ( جماعة امطالسة، المجلس الإقليمي، والمجلس الجهوي) منها،عدم توفرها على المياه الصالحة للشرب، وعدم التدخل بسرعة لإغاثة الفلاحين بالمياه، والأعلاف في أيام القحط والجفاف، مما يؤدي بهم الى
اقتناء هاتين المادتين الضروريتين لإنقاذ ماشيتهم من الهلاك، أو التخلص منها نهائيا ببيعها بأثمان زهيدة في الأسواق الأسبوعية .

يعتبر مشكل العزلة أبرز تحد يواجه المواطن بتسلي، حيث يصعب الإتصال منها مع العالم الخارجي، بسبب ضعف شبكة الإتصالات ، وصبيب الإنترنت، وانعدام الخدمات الصحية، والتعليمية، فالقرية خالية من المركز الصحي، وتتوفر على مدرسة إبتدائية فقط ، مما يلزم تلاميذها متابعة دراستهم الإعدادية، والثانوية بالدريوش، أو الإنقطاع عن الدراسة بسبب تكاليفها المرتفعة، وعدم إستفادتهم كباقي تلاميذ إقليم الدريوش من مخطط توسيع النقل المدرسي بتراب جماعاته.

وليست الطرق والمسالك على أفضل حال، فهي وعرة، ومتهالكة، ورديئة، لا تصلح حتى لتنقل الدواب، والطريق الترابي تزطوطين ـ أولاد يشو، الذي يمر عبر القرية يبقى بدون مفعول، أو أهمية كبرى، لأنه لا يستهدف معظم دواويرها، وتجمعاتها السكنية، ومعرض للتدهور مع مرور الوقت، بسبب عيوبه الكثيرة، وغياب مراقبته، وصيانته باستمرار، لذا فإن ما يشغل بال سكانها حاليا في الداخل والخارج، هو البحث عن البديل، وتعبيد، وتزفيت نحو 7 أو 8 كيلومترات من الطريق القديم المسمى عندهم ، ” بطريق إعورار” الذي يربط قريتهم بالطريق الوطنية رقم: 2 ضواحي دوار الجديد، نظرا لأهميته، لقك العزلة عنهم، وعن باقي سكان القرى، والدواوير المجاورة لهم، كلقلالشة ، وإعدوثن ، وأولاد إبراهيم، و تسهيل تنقلهم خارجها بسرعة، وسهولة تامة، وبأقل تكلفة، خاصة في الحالات الإستعجالية، كالمرض، والحمل، والولادة، وستشجعهم على العودة للإستقرار، والإستثمار بها وبمحيطها، وعلى خلق محميات، ومنتزهات سياحية، وسيستفيد منها أيضا هواة رحلات القنص، وإحاشة الخنزير البري، ورحلات الإستجمام الفردية والجماعية، ومصلحة المياه والغابات لمراقبة الثروة الغابوية بالمنطقة.

وبسبب المزايا المتعددة للطريق المشار إليه أعلاه، ترغب ” جمعية تسلي للتنمية والتضامن”  المدعومة من أبناء تسلي من داخل وخارج أرض الوطن في تعبيده وتزفيته، حيث جمعوا مبلغا مهما من المال بنية الدخول في شراكة مع جماعة امطالسة ، والمجلس الإقليمي ، والمجلس الجهوي، للمساهمة في تمويله، وهذه المبادرة في الحقيقة فرصة للمسيرين بهذه المجالس لدعمها، لأنه يدخل ضمن مخططات وأهداف التنمية القروية التي ينص عليها دستور وقانون البلاد ، كما أن تعبيد وتزفيت طريق وعر ومعرقل للسير مسافته 7 أو 8 كلم ، لا يتطلب إستثمارات ضخمة ، ولا إمكانيات مادية كبيرة، بل فقط العزيمة، والإرادة، والتحلي بروح المسؤولية، بهدف ضمان حق أولائك المواطنين في التنقل المريح ، وتحقيق التنمية البشرية المستدامة، والعدالة الإجتماعية بقريتهم.

أخيرا، أقول للمستشارين المنحدرين من تسلي  بمجلسي جماعة امطالسة، وجماعة الدريوش، بأن دفاعكم عن مصالح مكان إقامتكم عمل محمود، وفيه خيرإن شاء الله، لكن الرجوع الى الأصل قضيلة، و عليكم أن لا تنسوا القرية التي  ولدتم، وتربيتم ، وترعرعتم فيها، واسعوا للدفاع عن مصالحها في كل مكان، كالمشروع المذكور وغيره، للحد من معاناة سكانها اليومية الغير خفية عنكم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*