عناوين
10 أكتوبر: اليوم الوطني للمرأة المغربية  « التنمية القروية »   “أزمة العطش” تخلف سخط آلاف السكان بدواوير سيدي يحيى الغرب  « التنمية القروية »   تازناخت : المصلي تفتتح الدورة الخامسة لمهرجان الزربية الواوزكيتية  « التنمية القروية »   المغرب يشارك في اجتماع اللجنة التقنية المختصة للاتحاد الإفريقي حول الفلاحة والتنمية القروية والماء والبيئة  « التنمية القروية »   العطش يهدد ساكنة ايت الحبيب – النيف عمالة تنغير  « التنمية القروية »   بالصور : أزيد من 200 شخص من الفئات المعوزة إستفادوا من قافلة طبية بالشلالات في المحمدية  « التنمية القروية »   المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمكناس .. الوسط القروي في صلب المشاريع المصادق عليها  « التنمية القروية »   أخنوش يترأس اختتام معرض الزيتون بالسراغنة  « التنمية القروية »   منظمة الفاو تؤكد على ضرورة انضمام جميع الدول إلى “اتفاقية تدابير دولة الميناء” لوقف الصيد غير القانوني  « التنمية القروية »   أديس أبابا: استعراض التجربية المغربية في مجال الفلاحة والتنمية القروية والماء والبيئة.  « التنمية القروية »  
الرئيسية » مختارات » عين باردة بتاونات .. دوار في حجم مدينة يتطلع إلى قرية نموذجية

عين باردة بتاونات .. دوار في حجم مدينة يتطلع إلى قرية نموذجية

يعتبر دوار عين باردة، التابع للجماعة القروية البيبان، والممتد على سفح مقدمة سلسلة جبال الريف، أكبر تجمع بشري قروي بإقليم تاونات بساكنة يقارب عددها خمسة آلاف نسمة، يأويها حوالي 1400 منزل منتشر على مساحة تناهز 100 هكتار، تشكل، في تناغم مع تضاريس المنطقة ومعالمها الطبيعية، لوحة فنية، مقدمتها بساتين خضراء ومنازل مترامية هنا وهناك، وعمقها جبل أزرق شامخ، أسفله مغارات عميقة لم تكشف أسرارها للناس بعد.

ويتميز دوار عين باردة بمنازل مبنية بالطين وأسقف من قصدير، وبغنى مؤهلاته الطبيعية والفلاحية حيث تنتشر أشجار التين في كل ربوع الدوار إلى جانب أشجار الزيتون والعنب والبرقوق والرمان، فضلا عن مؤهلاته التاريخية؛ إذ يقول المتهمون بشأنه المحلي بأن استقرار الإنسان به يعود، على الأقل، إلى ستة قرون مضت، مستندين في ذلك إلى عمر مسجدين يوجدان في الدوار، هما مسجد الريف وأونان، اللذان يغطي بنايتيهما، ذات الأقواس، الخشب والقرميد.

مساجد تاريخية

توجد بدوار عين باردة ثمانية مساجد موزعة على مختلف “حومات” الدوار، ضمنها خمسة مساجد قديمة لا يتذكر شيوخ المنطقة تاريخ بنائها، كما هو الشأن بالنسبة لمسجد الريف الذي قال عنه عبد السلام القهوي بأن أجداد سكان الدوار وجدوه مبنيا؛ “عمر هذا المسجد على الأقل 800 عام، هو قديم جدا. هناك مساجد أخرى قديمة، الآن عمري أزيد من 80 سنة، وأنا وجدت خمسة مساجد مقامة بالدوار”، يتذكر القهوي.

المتحدث ذاته ذكر لهسبريس أن مساجد دوار عين باردة كانت عامرة بحفظة القرآن وطلبة العلم، متحسرا على أن ذلك لم يعد قائما حاليا، موردا أن المساجد الثمانية أصبح دورها يقتصر على رفع الآذان وإقامة الصلاة، منها ثلاثة مساجد تقام فيها صلاة الجمعة.

ذكريات تقاسمها حسن الشيخي، 80 سنة، مع عبد السلام القهوي، الذي أبرز أن مسجد أونان كان فيه طلبة كثر، مضيفا: “كان هناك حتى طلبة من الجزائر، أتذكر أنهم توصلوا وهم في المسجد بالاستدعاء للالتحاق بالإجباري (الخدمة العسكرية) ببلادهم. لقد مر من هذا المسجد الكثير من حفظ القرآن، منهم الفقيه التاويل، والمسياح، والتغزوتي الذي كان يؤذن الظهر على صياح الديك”.

المفضل المعتصم، فقيه مسجد أونان، ذكر بدوره للجريدة أن أجداده لم يذكروا تاريخ بناء هذا المسجد، مؤكدا أنه عريق جدا، وموضحا أن ذلك يظهر من خلال شكل بنائه وأقواسه وسقفه والخشب والجبس المستعمل في إنشائه.

التين والزيتون

“معيشة السكان هي الزيتون والكرموس”، هذا ما قاله أحمد السعيدي، شيخ من دوار عين باردة، متحدثا لهسبريس، مضيفا بالقول: “قديما كانت الفلاحة جيدة، كان إنتاج العنب وفيرا، أما الآن تغير الوقت وقل الإنتاج”، مرجعا سبب تراجع إنتاج الأشجار المثمرة إلى ندرة المياه.

ما ذكره السعيدي أكده عبد السلام القهوي: “في السنوات الأخيرة، أصبحت الأشجار تيبس، الزيتون هو الذي استطاع أن يقاوم”. شهادة أضاف إليها الشيخ حسن الشيخي قوله: “أنا تربيت وترعرعت في هذا الدوار. عندما يكون الرزق كثيرا تكون الحالة جيدة، قديما كان الرزق وفيرا، كنا نبيع أطنانا من الزيتون والكرموس والعنب، أما الآن، عام يكون الإنتاج جيدا وعام ضعيفا”.

تأهيل وتثمين المعمار المحلي

حظي دوار عين باردة سنة 2015 بإعطاء انطلاقة دراسة مشروع التأهيل؛ وذلك في إطار، وفق ما ذكرته على موقعها الإلكتروني الوكالة الحضرية لتازة المشرفة على المشروع، “تكريس توجهات السلطات العمومية في مجال التنمية الترابية، والرامية أساسا الى النهوض بالعالم القروي والعناية بالموروث المعماري المحلي”.

وتروم الأهداف العامة لبرنامج تأهيل دوار عين باردة، بحسب الوثيقة ذاتها، “تحسين ظروف عيش المواطنين وقاطني الدوار عبر صياغة بدائل للتهيئة كفيلة بالارتقاء بالمشهد العمراني والمعماري وتأهيل المنظومة البيئية، يترجم عناصرها مخطط عمراني متكامل يشكل مرجعا لمواكبة برامج التنمية القروية، من خلال تعميم ربط المساكن بشبكات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي وضمان الولوجيات، وكذا تخصيص مجالات للمرافق العمومية والفضاءات الخضراء والساحات العمومية”.

الارتقاء بدوار عين باردة إلى قرية نموذجية طموح يغامر شباب هذه القرية، كما هو الشأن بالنسبة لعمر أبطي، ناشط جمعوي بالمنطقة ومنتخب بمجلس جماعة البيبان، الذي أوضح لهسبريس أن دواره يتوفر على مجموعة من المؤهلات، من ضمنها طابعه العمراني التقليدي المحض، الذي أكد عمر على ضرورة الحفاظ عليه من الزحف العمراني الإسمنتي، عبر جعله أنيقا ويستجيب للمواصفات التي تجعل العيش فيه كريما.

المتحدث ذاته أوضح أن هناك مشروعا سياحيا قيد الدراسة سيتم إنجازه بالدوار بشراكة ما بين الجماعة المحلية ومندوبية السياحة بفاس وجمعية مركز البيبان للتنمية والتضامن، مبرزا كون هذا المشروع يرتكز على إحداث مآو سياحية ومدار سياحي داخل تراب الجماعة، فضلا عن إحداث حديقة للأعشاب الطبية والعطرية.

دار للمرأة لإدماج النساء

عمر أبطي أوضح أن دوار عين باردة يتوفر على الكهرباء وعلى شبكة الماء الصالح للشرب، مضيفا: “المطلوب هو تثمين المؤهلات المحلية عبر خلق التعاونيات، ليستفيد الفلاح، ولننهض بالصناعة التقليدية بالدوار. توجد تعاونية نسائية للفخار شاركت في مجموعة من المعارض ولقيت أصداء طيبة، ونحن كجمعويين ومنتخبين نشجع مثل هذه المبادرات التي تقدم عليها المرأة القروية محليا”.

من جانبه، أورد سعيد نبيه، ناشط جمعوي بدوار عين باردة أحد مستشاري الدوار بمجلس الجماعة، أن المجلس الجماعي المحلي بصدد إحداث دار للمرأة بالدوار بشراكة مع مندوبية الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس؛ وذلك، يقول ذات المتحدث، “من أجل تشجيع النساء اللواتي يشتغلن في الصناعة التقليدية، وخاصة صناعة الفخار، وللدفع بهن إلى الأمام، عبر تأطيرهن وتنظيم هذه الحرفة”.

دار المرأة تراهن عليها حرفيات الفخار بدوار عين باردة لتطوير ما تصنعه أناملهن من أواني فخارية، كما أكدت على ذلك رجاء نبيه، رئيسة التعاونية النسائية للفخار، التي ذكرت لهسبريس أنها ورثت هذه الحرفة عن والدتها، وأنها تطمح، رفقة زميلاتها الخزفيات في التعاونية، إلى تطوير المنتوج والانفتاح على أسواق جديدة؛ وذلك قصد الرفع من مداخيلهن لتحسين أوضاعهن الاجتماعية.

hespress

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*