الرئيسية » الموضوعات » التنمية البشرية » في اليوم العالمي للجبل .. سكان الأطلس الكبير يشْكون تردي الحياة

في اليوم العالمي للجبل .. سكان الأطلس الكبير يشْكون تردي الحياة

انطلقت بجماعة أسني التابعة لإقليم الحوز، بضواحي مراكش، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للجبل (11 دجنبر)، الذي أعلنت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ سنة 2003؛ وينظم هذه السنة من طرف جمعية تيويزي للتنمية والبيئة، بتعاون مع مجموعة من الشركاء، من مصالح خارجية، وسلطة منتخبة، ومؤسسات خاصة، وجمعيات مدنية من المنطقة المذكورة وخارجها.

حسن الدرجون، رئيس الجمعية، أوضح لهسبريس أن احتفالية هذه السنة، التي اختتمت يوم أمس الأحد، نظمت بمنطقة تشكل عمق جبال الأطلس الكبير، تحت شعار “الضغوط التي يواجهها الجبل، وأثرها على التربية والتعليم”، مضيفا أن “الساكنة القروية تعاني مجموعة من الإكراهات، مما جعلنا نختار التعليم كموضوع، باعتباره واحدا من المشاكل التي تعانيها المناطق الجبلية”.

وأشار الفاعل الجمعوي نفسه إلى وجود عدة مشاكل يعانيها سكان المناطق القروية بجبال الأطلس الكبير وباقي السلاسل الجبلية المغربية، “على رأسها العزلة، وضعف البنية التحتية، وتدني مستوى الصحة، وتردي الطرق، وغياب المرافق السوسيو رياضية، وغيرها من المشاكل، التي تمنع مجموعة من الموظفين، كرجال التعليم، من الالتحاق بهذه المناطق”، يضيف الدرجون، مشيرا إلى مشاكل أخرى يعانيها القاطنون بالمناطق الجبلية مثل الاستعمال المفرط للغابات، وقطع الأشجار، ومشكل التعرية، وشح المياه بمجموعة من الدواوير. وأوضح الدرجون أن الجبل فضاء جذاب للسياحة، لأنه يضمن مجموعة من المناظر الطبيعية، كمنتزه توبقال. وزاد متسائلا عن الآليات التي يمكن بها الحفاظ على هذا الموروث الجبلي، طبيعيا كان أو ثقافيا، مقترحا اعتماد التعاون بين المجتمع المدني والمنتخبين والإدارات المحلية لتبني استراتيجية واضحة للجبل.

في السياق نفسه، قال المفكر والروائي المغربي، حسن أوريد، ضيف شرف احتفالية سنة 2017 بجماعة أسني، لهسبريس، إن هناك “اهتماما متناميا بقضايا الجبل، التي كانت دائما معزولة ومهمشة في كل بقاع العالم”، مضيفا “أما بالنسبة إلى المغرب، فالتهميش ليس فقط اجتماعيا، ولكن يمكن أن يكون ثقافيا بالنسبة إلى الجبل، الذي يمثل خزانا يمد السهل بالماء والرجال”، مستدلا على ذلك بكون “معظم المدن الكبرى كمراكش وفاس اغتنت من روافد من المناطق الجبلية”.

فيما أوضح الأستاذ الجامعي بكلية العلوم بمراكش، طارق خلى، أن المغرب يتمتع بجبال الأطلس الكبير، وهي حالة فريدة عالميا، مؤكدا أن الجبل يمكن أن يلعب دورا مهما في التنمية، مشيرا إلى السياحة العلمية، كالخرجات الاستكشافية، للتعرف على النباتات والحيوانات والأسماك، وليالي النجوم التي ينظمها “مرصد علوم الفلك بأوكايمدن”، و”هي مناسبة تتيح للسائح التمتع برؤية هذه الظاهرة الطبيعية”، حسب تعبيره.

أما الفاعل الجمعوي الفيتنامي سيريل دولوبيز، المقيم بمدينة مراكش، فأكد أن “الملاحظة البسيطة للمناطق الجبلية تؤكد أن الدولة تركت الساكنة تواجه مصيرها بمفردها، فالحياة جد قاسية، لغياب أبسط ظروف العيش الكريم، مما يفرض على الجهات الرسمية والمدنية مساعدتها”، لذا “برمجنا عدة أنشطة فنية ورياضية واجتماعية وجولات استكشافية تجمع أطفال المدينة والقرى”، يضيف الفاعل الجمعوي الفيتنامي.

هذا الوضع القاسي عبر عنه تلميذ بالتعليم الثانوي، يدعى يوسف أيت بوفوس، حيث أكد على “غياب قاعات كثيرة ونقص مهول في عدد الأساتذة، الذين يُدرس بعضهم عدة مستويات في قاعة واحدة”، مضيفا أنه “لا يعقل أن تكون المدرسة محرومة من صنابير ماء الشرب والمراحيض”، وألا تكون هناك “أنشطة ترفيهية ولا جوائز تحفيزية من أجل متابعة الدراسة”.

صعوبات التلاميذ تزداد كذلك، يحكي أيت بوفوس بحسرة وألم، بعد الانتقال من مستوى الابتدائي إلى الإعدادي، بسبب غلاء ثمن الاستفادة من دار الطالبة، الذي يبلغ 1200 درهم، مما يدفع أبناء الفقراء إلى السقوط ضحية الهدر المدرسي.

كما أشار أيت بوفوس إلى الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يجعل سكان الجبل يفقدون الأمل، أمام قساوة الظروف الطبيعية، وطالب بالاهتمام بالتلميذ القروي ومحيطه الاجتماعي.

محمد أمغران، نائب رئيس جمعية المرشدين الجبليين بمنطقة إمليل، أوضح، من جهته، أن “منطقة الجبل تعاني من غياب رؤية لمعالجة النفايات الصلبة والسائلة، مما يحرجنا مع زبنائنا من السائحين الأجانب، الذين يطرحون تساؤلات مؤلمة حول انتشار الأزبال في كل مكان”، مضيفا أن هذا الأمر فوق قدرة جماعة أسني الفقيرة، مما يفرض تدخل جهات أخرى لتنمية هذه المنطقة، التي تضم فضاء طبيعيا جذابا، كجبال توبقال وأوكايمدن، على حد قوله.

hespress

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*