عناوين
10 أكتوبر: اليوم الوطني للمرأة المغربية  « التنمية القروية »   “أزمة العطش” تخلف سخط آلاف السكان بدواوير سيدي يحيى الغرب  « التنمية القروية »   تازناخت : المصلي تفتتح الدورة الخامسة لمهرجان الزربية الواوزكيتية  « التنمية القروية »   المغرب يشارك في اجتماع اللجنة التقنية المختصة للاتحاد الإفريقي حول الفلاحة والتنمية القروية والماء والبيئة  « التنمية القروية »   العطش يهدد ساكنة ايت الحبيب – النيف عمالة تنغير  « التنمية القروية »   بالصور : أزيد من 200 شخص من الفئات المعوزة إستفادوا من قافلة طبية بالشلالات في المحمدية  « التنمية القروية »   المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمكناس .. الوسط القروي في صلب المشاريع المصادق عليها  « التنمية القروية »   أخنوش يترأس اختتام معرض الزيتون بالسراغنة  « التنمية القروية »   منظمة الفاو تؤكد على ضرورة انضمام جميع الدول إلى “اتفاقية تدابير دولة الميناء” لوقف الصيد غير القانوني  « التنمية القروية »   أديس أبابا: استعراض التجربية المغربية في مجال الفلاحة والتنمية القروية والماء والبيئة.  « التنمية القروية »  
الرئيسية » أخبار العالم القروي » قرية “المنِيزلة” بتارودانت .. الصحة تكابد الآلام والفراغ يغتال الآمال

قرية “المنِيزلة” بتارودانت .. الصحة تكابد الآلام والفراغ يغتال الآمال

على بُعد 15 كيلومترا من الطريق الإقليمية رقم 1708 (الرابطة بين تارودانت والطريق السيّار أكادير مراكش)، تقع جماعة المنيزلة، التابعة لقيادة أركانة. تحدُّها شمالا جماعة أركانة، وشرقا جماعة إداومومن وآيت مخلوف، وغربا جماعة بيكودين وجماعة الدّير، وجنوبا جماعتا سيدي الطاهر وسيدي موسى الحمري. وتمتد هذه الجماعة على مساحة 220 كلم مربعا، متضمنة مناطق سهلية وأخرى جبلية، ويسود بها مناخ شبه صحراوي.

17 مدشرا تمتدّ على النفوذ الإداري لجماعة “المنيزلة”، كلها تنتمي إلى قبيلة “إِدَاوْزَال”، والوصول إلى مركز هذه الجماعة يتمُّ بسلك الطريق الوطنية رقم 10، التي تربط أكادير وتارودانت، وعند منطقة “هوارة”، وبالضبط عند مدارة حي الشراردة، تنعرج يسارا، نحو طريق مُعبّدة إلى حدود جزء من وادي سوس حيث يظهر أن منشأة فنية قد اُقتُلعت بسبب المجاري المائية القوية، ولازالت بعض أجزائها على جنبات الوادي، لتُكمل الطريق مرورا بمركز جماعة سيدي موسى الحمري، ومنه إلى المنيزلة، عبر الطريق الإقليمية 1708، ومنها إلى الطريق الجماعية 1713، التي توصل إلى قلب “المنيزلة”.

وإن كانت بعض البنيات الأساسية والاجتماعية قد تحقّقت بهذه الربوع من إقليم تارودانت، فإن الخدمات الصحية لازالت انعكاساتها السلبية تُرخي بظلالها على الساكنة المحلية. وقد صادفت هسبريس، خلال زيارة إلى المنطقة، احتجاجا عفويا أمام المركز الصحي من المستوى الأول بالمنيزلة، نظمه العشرات من النساء والأطفال والرجال والشباب، كلهم أجمعوا، من خلال إفاداتهم المتطابقة، على عدم استساغتهم للوضع الصحي، وإقرارهم بتدني الخدمة الصحية ووصولها إلى مستويات لم تعُد تطاق، فرفعوا أصواتهم من أجل التفاتة لتحسين هذه الخدمة، والتدخل الحازم والجدي لردّ الاعتبار إلى المكتوين بنار هذا الوضع.

حسن ألوكاس، فاعل جمعوي بـ”المنيزلة”، أورد في تصريح لهسبريس أن المستوصف الصحي المحلي “شهد فترات أوج في تقديم خدماته بفضل أطر تمريضية أبانت عن كفاءة عالية وتفاعل إيجابي مع المطلب الصحي للساكنة”، قبل أن يستدرك أنه “في الآونة الأخيرة، ورغم إعادة بناء المستوصف وترقيته إلى مركز صحي من المستوى الأول، فقد تضاعفت معاناة المواطنات والمواطنين، مع الغيابات المتوالية للإطار التمريضي الوحيد، وغياب الأدوية والتهاون الملحوظ في التعامل مع الساكنة، رغم توفّر كل ظروف الاستقرار، وإحداث سكنية وظيفية تتوفّر فيها كل الشروط”.

وطالب الفاعل الجمعوي، أمام التردّي المُسجّل في القطاع الصحي وتهاون الإطار التمريضي الحالي، بتعيين طبيب (ة)، وتشييد قاعة للولادة بـمولّدة متخصصة، وتعزيز المركز الصحي بالتجهيزات الضرورية، التي ستُعفي الساكنة من التنقلات صوب المراكز القريبة لنيل الخدمة الصحية، مع ما يُرافق ذلك من أخطار، تُهدّد حياة المرضى، لاسيما النساء الحوامل والمتعرّضين للسعات العقارب ولدغات الأفاعي، خاصة في فصل الصيف، “وأستحضر هنا فاجعة مصرع شخصين، أحدهما من دوار المويه والآخر من تنبورت، تعرّضا للدغة أفعى، لغياب تدخّل آني لإنقاذ حياتهما، وتوقف خدمة المؤسسة الصحية بهذه البلدة”.

وإذا كان قطاع الصحة بـ”المنيزلة” لايزال خارج سكته الطبيعية، بل ويزيد من جرعات الآلام بالنسبة إلى المرضى من الساكنة، فإن قطاع التعليم، وبحسب تصريح الفاعل الجمعوي ذاته، قد استطاع القيمون عليه مواكبة تطلّعات الساكنة وأبنائها، من حيث توفير الموارد البشرية الكافية لتغطية المنطقة، وتحقيق حلم التمدرس الإلزامي للأطفال، الذي توفّره مجموعتان مدرسيّتان هما مجموعة مدارس محمد العالم، و ابن حزم، باستثناء دوار “أمالو”، الذي يضطر أبناؤه إلى قطع مسافات طويلة من أجل التمدرس، “مما يستوجب إحداث وحدة مدرسية لتقريب حق التمدرس من هؤلاء”.

وفي السياق ذاته، أضاف المتحّدث أن تفعيل شراكات بين الجمعيات المحلية وعدد من قطاعات الدولة، في مجال النقل المدرسي، ساهم بشكل كبير في تجاوز عدد من إكراهات التمدرس، والحدّ من ظواهر سلبية كانت بالأمس القريب متفشية، كالهدر المدرسي والانقطاع المُبكّر للفتاة بالوسط القروي، بفعل تنزيل استراتيجية النقل المدرسي، والمنح الدراسية بالقسم الداخلي، بالإضافة إلى بناء دور للطالب والطالبة، استطاعت تقديم خدمات الإيواء والتغذية للتلميذات والتلاميذ بالمستوى الثانوي الإعدادي والتأهيلي، “غير أنه، رغم ذلك، نطالب ببرمجة جماعتنا من أجل استفادة أبنائنا من برنامج الدعم الاجتماعي المشروط، لمزيد من التشجيع على التمدرس”.

ومن الجوانب التي أضحت هاجسا لعدد من شباب بلدة “المنيزلة”، غياب فضاءات ثقافية ورياضية من أجل قضاء الوقت الثالث، حيث يظهر ملعب القرب الوحيد بالجماعة في حالة كارثية، ويفتقر إلى أبسط التجهيزات، رغم أن إفادات عدد من الشباب تسير في اتجاه الأهمية البالغة لهذه الملاعب وضرورتها القصوى، لاسيما في شهر رمضان أو بعض المناسبات الدينية، كعيد الأضحى، التي تشهد فيها المنطقة تنظيم دوريات بين الدواوير، يشارك فيها أبناء المنطقة المغتربين، تُنفّس عنهم من الروتين القاتل أثناء إقامتهم بالقرية، بحسب إفاداتهم.

ويقول الفاعل الجمعوي حسن ألوكاس في هذا السياق: “إن التصدي الاستباقي لمظاهر السلوك الانحرافي لدى شباب المنيزلة يقتضي التفكير في إحداث فضاءات ثقافية ورياضية وتجهيزها بما يلزم، مما سيُجنّبهم ويلات اجتماعية أصبحت اليوم منتشرة بشكل واسع بين هذه الشريحة، معتبرا أنه “من غير أن يستفيق القائمون على تدبير الشأن العام من سباتهم لإعطاء قطاع الشباب ما يستحقه من عناية، لما له من انعكاس على المجتمع برمته، فإن كل تنمية بدون شباب مؤهّل لن تُجدي نفعا، وستكلف الدولة اجتماعيا واقتصاديا”.

الحسن ناجي، رئيس الجماعة الترابية للمنيزلة، الذي نقلت إليه هسبريس انشغالات الساكنة في قطاعي الصحة والشباب، قال إن مجلسه سبق وأن راسل مسؤولي الصحة على صعيد المركزي والمحلي والجهوي، “وأثرنا انتباههم إلى الوضعية الكارثية التي ترزح تحت وطأتها الساكنة المحلية، كما طالبنا غير ما مرّة بتجويد هذه الخدمة وتعزيز المركز الصحي بالموارد البشرية الكافية والتجهيزات اللازمة الكفيلة بضمان حق الولوج إلى العلاج للجميع، ووضع حدّ للقلاقل التي تعيشها الساكنة مع الوضع الحالي”، مضيفا أن الحالة بقيت على ما هي عليه، سمتها البارزة التغيبات المتواصلة للإطار التمريضي، ونقص حاد في التجهيزات والأدوية.

وأورد المسؤول الجماعي أن الموارد المالية المحدودة للجماعة “تحول دون تحقيق المتطلبات الكثيرة للساكنة، باستثناء دخولنا في شراكات مع هيئات المجتمع المدني ومصالح الدولة، لتحقيق بعض المشاريع التنموية الهادفة إلى فك العزلة عن دواوير إداوزال، كالطرق والماء الصالح للشرب والنقل المدرسي”.

أما قطاع الشباب، فأضاف المتحّدث أن “همهم يحرقنا، ونحن بصدد توقيع اتفاقية شراكة لبناء مركب سوسيورياضي يتضمّن ملاعب للقرب، وأخرى لتشييد دار الشباب، وكل ذلك في إطار الهمّ والحرقة التي نحملها من أجل الالتفاتة إلى شبابنا، وتوفير فضاءات تُجنبهم كل مظاهر الانحراف”.

hespress

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*